السيد كمال الحيدري
17
شرح كتاب المنطق
وُضع ، والجواب يقع بلفظ آخر يدلّ على ذلك المعنى ] . فأنت تعلم أنّ لفظ « سميدع » « 1 » مثلًا موضوع لمعنى لكنّك لا تعلم لأيّ معنى قد وُضع ، فتسأل : ما هو السميدع ؟ فيقع الجواب بلفظ آخر يدلّ على معنى مركوز في الذهن [ كما إذا سألتَ عن معنى لفظ « غضنفر » ، فيجاب : أسد . وعن معنى « سميدع » ، فيجاب : سيّد . . . وهكذا . ويسمّى مثل هذا الجواب : « التعريف اللفظي » ] . وقد يسمّى بشرح الاسميّ . [ وقواميس اللغة هي المتعهّدة بالتعاريف اللفظية ] . فلو كنت تعلم معنى لفظة البشر لكنّك لا تعلم هل هذا المعنى موضوع للإنسان ؟ فيجاب : الإنسان بشر ، فيعرّف الإنسان بالبشر . ولكن لو لم تكن تعرف حدود هذا المعنى أنّه مختصّ بالأفراد التي تمشي على اثنتين أو يشمل من يمشي على أربع ، فتسأل ما هو الإنسان ؟ ومثل هذا السؤال يقع بما الشارحة ، وهي تعني أنّ اللفظ الذي عرفنا معناه ما هو شرحه وتفصيله ، والجواب عنه لابدّ أن يكون جامعاً مانعاً . إن أمكن ذلك . [ وإذا تصوّرتَ معنى اللفظ إجمالًا فزَعت نفسك إلى : « المرحلة الثانية » : إذ تَطلُب تصوّر ماهية المعنى ] أي حدود المعنى الذي تعرّفتَ عليه إجمالًا [ أي تطلب تفصيل ما دلَّ عليه الاسم إجمالًا ] حتّى تستطيع تمييزه عن غيره تمييزاً دقيقاً وتعرف متى يصدق على أفراده [ لتمييزه عن غيره في الذهن تمييزاً تامّاً ] باعتبار أنّك لا تعلم هل يوجد في الخارج أو لا . [ فتسأل عنه بكلمة « ما » فتقول : . . . . ما هو ؟ ] أي يقع السؤال عنه بما الشارحة ولابدّ أن يكون الجواب جامعاً مانعاً .
--> ( 1 ) قال العلامة ابن منظور في لسان العرب : سميدع : السَّمَيدَعُ ، بالفتح : الكريم السيّد الجميل الجسيم الموطّأ الأكتاف . . . وقيل : هو الشجاع ، ولا تقل : السُّمَيدَع بضمّ السين . والذئب يقال له : سَمَيدع لسرعته ، والرجل السريع في حوائجه سَمَيدَعٌ .